ضَرِيح هوهانا
- Noor Attiq

- Feb 18, 2025
- 4 min read
بعد غيابٌ طويل.. تعود المعلمةَ هوهانا للصفوف في الأكاديمية وتحصلُ على ترقيةٌ لتأخذ بعض الطلبة لرحلاتٍ أستكشافية، ولكنها تضطرُ لأصطحاب أثنتين فقط لتفعيل طاقة "الين" القمرية، في المقدمةَ تقوم نيكورا من أعلى كرسيها متجهةٌ لمكتب المعلمةَ حتى تستأذن بأن تقوم ببعض التجارب في العلوم الخيميائية، ولأنها تعلمت الكثير مع زوجها بورو.. تتميز نيكورا ببعض القدرات الحدسية بعمقٌ أكثر في عالم أحلامها..
وافقت هوهانا على مساعدتها في العثور على جوهرها الداخلي.
في مكانٍ فارغٍ على خريطة قدومها للعالم هنالك مدينةٌ مرصعة بالجواهر الألماسية تقعُ من بين بيت المال الثاني والذكاء الثالث، تتكون هذهِ المنطقة من عدة حلقات بالضبط مثل مدينة الجومي؛ لكل من هذه الحلقات بوابةٌ يجب على نيكورا أن تفتحهم باستخدام حدسها الجوهري، ويمكن العثور على المجوهرات في صناديقٍ ملونة يحتوي كل صندوق على جواهر مرصعة، وأحد الأحجار الكريمة مثل.. توباز، ياقوت، زمرد واللؤلؤ..
بمجرد أن تجمع الأحجار كلها، سوف تستطيع فهم طاقتها الكيميائية المرتبطة بهذه الجواهر الكريمة التي تلمع مع لمعان هالة القمر.. انتقلت هوهانا لأختيار الطالبة الثانية لتنفيذ مهمةٍ أخرى، وهي المتمردة كيوي التي تلاحق العلوم الغيبية والمختصة بالنجوم، على الطالبتين أن يركزوا بجوار البوابة لوضع الأحجار الكريمة.. عليهم أن يجدوا المجموعة الصحيحة بداخل الضريح المظلم لأن هذهِ الجواهر تلمع مع بريقها النوراني لتعطي مسحةٍ من النور.. يمكنهم التحقق من تقدمهم عن طريق لمس البوابة الكريستالية في البداية..
عدد النغمات التي يصدرها الباب العتيق هو عدد الأحجار الكريمة الصحيحة الموجودة بداخله ومع ذلك، يمكن أن تكون الأحجار على قاعدةٍ خاطئة.. في النهاية، ستكتشف الطالبتان الطريقة الصحيحة لفتحه.
لقد فرحت هوهانا بقدراتهم التي تتطور بسرعة هائلة، وأستطاعت أن تساعدهم أكثر في الوصول إلى عمق الضريح الذي تخفي فيه العديد من الكتب النادرة المتعلقة بشتى العلوم مثل الكيمياء والفيزياء.. وعند وصولهم لذلك الصندوق الفضي المرصع بالألماس الأسود، يخرج من خلفه رجلٌ يخفي ملامحه بالوشاح الأحمر وخصلاتٌ من شعره الأسود المموج الساقطة على أعينه باللون الأخضر الليموني مثل أعين الأفعى البرية..
تتقدم نيكورا متمسكةٌ بيد كيوي إليه ومن خلفهم هوهانا التي تحاول أن تتذكر هذا الرجل الغريب..
من تكون ؟ .. (هوهانا وهي ترتجف قليلاً)
أدعى إسماعيل..
ولماذا أنت هنا في ضريحي وكيف أستطعت أن تدخلُ إليه فأنا أغلقه جيدًا و..
(يقاطعها إسماعيل وهو موجه نظراته إلى نيكورا) ..
.. أعلم بأنكِ تصغري حجمه قبل الأغلاق وتحتفظي به بجوف الأرض حتى لا تسرقهُ منك تيا.
.. لقد أستطعنا التغلب عليها منذ سنين، ولم نسمع عنها (نيكورا وهي تنظر إليه بكل فخرٍ)
تيا كانت تحب سرقة جواهر مدينة الجومي كذلك.. (كيوي وهي تتذكر مغامراتها السابقة)
يحاول إسماعيل التقرب أكثر لنيكورا حتى يهمس في أذنها عن قرينها الحيواني وهو الأرنب السمين الذي ألتقت به بالسابق في شجرة المانا، وتقبض يده هوهانا وتبعده عن طريقها، وتنظر إليه بكل غضبٍ وهي تقول..
إنك تذكرني بزوجي السابق أسمه ويرمو، نصف جان وأنس وأريدك أن تبتعد عنها لأنها متزوجةٍ بآخر لكنه نصف جومي وأنس..
أنا أبو الجن يا عزيزتي ..
الطالبتان يرتجفان من مكانهما وتظهر عليهما علامات التعجب والذهول بأنهم قد ألتقوا للتو بالكائن الأول الهابط للأرض المسطحة، تبدأ كيوي في حبس دموعها من الخوف والإعجاب بنفس الوقت..
أنت نفسه الهابط؟
المنظر لليوم المنتظر؟
الحزين.. الذي يبكي لأنه خسر كل شيء؟
يبقى إسماعيل صامدًا بمكانه وهو يضحك بصوتٍ عالي، ويقوم بالسخرية بكل تلك الألقاب المقتبسة من الروايات البشرية..
أتعلمون بأنني أفضلُ الأسماء العربية على اللغات الأخرى، لم يعجبني سمائيل ولا آزازيل.. أريده أن يبقى إسماعيل، أتمنى أن تنشروا هذا الأسم أكثر، فأنا قد هبطتُ بالفعل في منطقةٍ عريقة بالقرب من بلاد الرافدين..
قد أستطاع إسماعيل تحريك الجواهر قليلاً في وسط البوابة ليفتح الممر السري؛ وأنبعث شعاعًا كبيرًا باللون الذهبي إلى الأمام.. وبدأ العرش بالظهور في الطبقة السابعة وقد أخذ يصغر من حجمه ليستقر بداخل الصندوق الفضي وهو مرتديٌا التاج المرصع بالجواهر المتطابقة مع ألوان قوس قزح .. بالإضافة إلى ذلك، أستطاعت نيكورا أن تنتقل إلى ذاكرة إسماعيل عندما كان يطلب الحصول على عرشه فوق إحدى البحار السبعة في الأرض.. تسقط إحدى ملاحظات المعلمة هوهانا من كتابها الغامض ويسرعُ إسماعيل في التشكل على تنينٌ أحمر بحجمه الهائل..
تتجه كيوي إلى ترويضه وتهدئته حتى يوقف هذهِ المسرحية المميتة، تنقلب نظراته من الغضب إلى الحزن ويسقط على الأرض وهو يصرخ طالبًا منهم أن يصلوا.. حتى يرجع كسابق عهده..
قد تعبتُ من الشر والدمار، حلمي أن أتفوق على الأنا الذي يقتلني، على صوتي الداخلي وجوهري المظلم
أنت كالنور في الظلمة، وجودك في الكون مهم لتوازن الخير والشر في ذواتنا.. لستَّ وحدك من يتألم، فنحن جميعنا نريد الخلاص من هذهِ المهزلة الأرضية، أن نكون متعلقين في جنةٍ أبدية مع جميع أحبائنا.. (هوهانا وهي تمسح دموعه الحارة)
ولكن يا إسماعيل.. من هم أحبابك؟ (نيكورا تسأله وهي تقبض يدها صوب قلبها الذي يتسارع في نبضاته من الألم والشفقة عليه)
أحببتُ خالقي فقط.. لم أستطع أن أوصل مشاعري المدفونة في قلبي الأسود، فهو من أعطاني الحياة وبعد مماتي سأستمر في خدمته..
هوهانا تنظر للطالبتين وتطلب منهم أن يتشكلوا معها على شكل نجمةٌ وهم يمسكون بأيادي بعضهم البعض، ويرددون بعض الكلمات باللغة الآرامية والاتينية، ويكمل معهم إسماعيل ببعض الكلمات العبرية والعربية.. تظهر النجوم المحترقة من أعلى السقف في الضريح، وتسقط الشهب مع كل الشياطين المردة، يخرجُ القمر الدموي من خلف الغيمة السوداء، وتبدأ السماء في البكاء أمطارًا من الألماس.. تخرجُ نيكورا لرؤية هذا المنظر الساحر وتأتي كيوي من خلفها وتبدأ في البكاء، تتقرب منهم هوهانا وتدعي للملكة بيارا أن توقف هذا الهطول العظيم..
تنقلبُ أجنحة إسماعيل للون البنفسجي وبعضٍ من الريش الأبيض الذي يبدوا كالبرق في السماء، يبتسم لهم وهو يمسح دموعه، ويودعهم وهو مرتفعٌ عن الأرض ليحلق في السماء مبتهجًا، ومن خلفه يظهر قوس قزحٍ كبير الحجم ويتسرعُ الوقت حتى تطل عليهم الشمس مع أشعتها التي تقضي على الدمار بأكمله..
ومع بداية يومٍ جديد تسرعُ نيكورا في الحديث مع زوجها بورو عن هذا اليوم العجيب وكذلك كيوي تلتقي مع أختها كيري لتخبرها عن لقائها الأول مع الهابط الحزين، أما المعلمة هوهانا فهي فخورةٍ بالهدية المقدمة من إسماعيل لها.. عبارة عن صندوقٍ آخر من الكريستال وبداخله تفاحةٌ ذهبية مع رسالة مكتوبة بخطهِ الجميل باللغة الآرامية..
" وفاكهةٍ وأبا في جنتاَ دائمة، سألتقي بكِ هناك حينما أنتبه لشعرُكِ المنفوش بخصلاته الحمراء مثل لون الدم "





Comments